تخطّي إلى المحتوى
تكافلTAKAFULجمعية تكافل
المستوى 3متقدّم

تقييم احتياجات المجتمع والمساءلة المجتمعية

الفرق بين ما نفترض أن الناس يحتاجونه وما يقولونه هم — وكيف تسأل، وكيف تختار من تسأله، وكيف تفتح قناة شكاوى، وكيف تُغلق حلقة الملاحظات بردّ يصل لصاحبه.

المدة
40 دقيقة
وحدات
6
أسئلة
6
درجة النجاح
70%

سجّل الدخول ليُحفظ تقدّمك وتحصل على شهادة عند الإتمام.

متطلبات الدورة

يجب إتمامها أولاً

🔒 هذه الدورة مقفلة

أنهِ الدورة المطلوبة أعلاه أولاً، ثم تُفتح لك هذه.

معلومات الدورة

المستوى
3
المستوى
متقدّم
المدة
40 دقيقة
وحدات
6
أسئلة
6
درجة النجاح
70%
اللغة
العربية / English
الشهادة
شهادة إتمام بعد النجاح

لمن هذه الدورة؟

  • منسّقو المشاريع
  • فرق التقييم الميداني
  • من يخطّط لمبادرة جديدة

ماذا تحصل عليه؟

  • شهادة إتمام برمز تحقّق عام
  • توثيق الدورة في ملفك الشخصي
  • احتسابها ضمن مسار المتطوّع

ماذا ستتعلّم؟

تميّز بين الاحتياج المفترض والاحتياج الذي عبّر عنه المجتمع
تختار أداة جمع بيانات مناسبة: مقابلة، مجموعة نقاش، استبيان، ملاحظة
تختار المشاركين بعدالة وتشرح معايير الاستفادة علناً
تفتح قناة شكاوى وتُغلق حلقة الملاحظات بردّ يصل لصاحبها

محتوى الدورة

  1. الاحتياج المُفترض مقابل الاحتياج المُعبَّر عنهالحالية
  2. أدوات جمع البيانات — متى تختار ماذا
  3. تصميم الأسئلة وتجنّب التحيّز
  4. اختيار المشاركين بعدالة
  5. فتح قناة الشكاوى والمساءلة
  6. إغلاق حلقة الملاحظات
الوحدة 1 من 6

الاحتياج المُفترض مقابل الاحتياج المُعبَّر عنه

نقطة البداية في أي برنامج مجتمعي ليست ما تعتقده الجهة الداعمة، بل ما يقوله المجتمع نفسه حين تُتاح له فرصة حقيقية للكلام.

عندما تدخل جهة إنسانية أو تطوّعية إلى مجتمع ما، فإنها تحمل معها في الغالب تصوّرات مسبقة عمّا يحتاجه هذا المجتمع. هذه التصوّرات قد تستند إلى بيانات وطنية أو إلى خبرة سابقة في مناطق مشابهة أو إلى قراءة دراسات أُجريت في سياقات مختلفة. لكن الاحتياج المُفترض — وهو ما تفترضه الجهة دون أن تسأل — ليس بالضرورة هو ما يعيشه الناس في هذا الحيّ بالذات مع هذه الأسرة بالذات في هذا الوقت بالذات. الفرق ليس فلسفياً؛ هو عملي تماماً. برنامج توزيع غذاء أُقيم في منطقة لا يفتقر أهلها إلى الغذاء بل إلى الدخل لن يُغيّر من حياتهم شيئاً دائماً. وحملة توعية صحية صُمِّمت لأمراض شائعة على المستوى الوطني لكنها نادرة في هذه البيئة ستستهلك وقت الفريق وثقة المجتمع دون طائل. والأكثر خطورة أن برنامجاً مبنياً على افتراض خاطئ يُعلّم المجتمع أن الجهات التي تأتي لا تسمعهم، وحين يجيء برنامج مناسب لاحقاً سيواجه جداراً من الشكّ صُنعناه نحن.

الاحتياج المُعبَّر عنه هو ما يقوله الناس حين تُتاح لهم فرصة حقيقية للكلام: في ظروف مناسبة، بلغتهم، مع ضمان أن إجابتهم لن تعود عليهم بضرر، وأن شخصاً حقيقياً سيسمع ويستجيب. هذا الشرط الأخير أهمّ مما يبدو: الناس يتعلّمون بسرعة أن لا جدوى من الإجابة إذا لم تتغيّر الأشياء أبداً. ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن سؤال «ما الذي تحتاجونه؟» في نهاية اجتماع جماعي يُمثّل تقييماً. الناس في الاجتماعات يتحدّثون وفق ما يرون أنه مقبول اجتماعياً، ووفق ما يعتقدون أن الجهة تريد سماعه، ووفق ما يقوله الشخص الأكثر نفوذاً في المجلس. التعبير الحقيقي يحتاج ظرفاً مصمَّماً له بعناية.

  • افتراض: «الأسر تحتاج دروساً لمحو الأمية» — الواقع المُعبَّر: «الأمهات يحتجن رعاية أطفال أثناء الدرس»
  • افتراض: «الشباب يحتاجون تدريباً مهنياً» — الواقع المُعبَّر: «الشباب يحتاجون شبكة تواصل مهني تُوصّلهم بأصحاب العمل»
  • افتراض: «كبار السن يحتاجون زيارات منزلية للرعاية الصحية» — الواقع المُعبَّر: «يحتاجون فرصاً للتواصل الاجتماعي لا الرعاية الطبية»
  • افتراض: «الأطفال يحتاجون مستلزمات مدرسية» — الواقع المُعبَّر: «الحاجة الأكبر هي النقل من وإلى المدرسة»

الافتراض بحسن نية ليس عذراً

أن تأتي بنية طيبة لا يعني أن التدخّل سيفيد. أكثر البرامج الإنسانية التي هدرت موارد المجتمعات الدولية جاءت من جهات مؤمنة إيماناً راسخاً بما تفعله. النية لا تُعوّض المعرفة؛ وما يُعوّضها هو السؤال — الكثير منه، والمنظَّم، والموجَّه للناس الذين يعيشون الواقع لا للذين يشرحونه من بعيد.

تحقّق من فهمك

أيّ الحالتين التاليتين تمثّل احتياجاً مُعبَّراً عنه بدقة لا مجرّد افتراض؟

الوحدة 2 من 6

أدوات جمع البيانات — متى تختار ماذا

لكل أداة سياق تُعطيك فيه معلومات لا تستطيع أداة أخرى إعطاءها. الخطأ ليس في الأداة — هو في اختيار الأداة الخطأ للسؤال الخطأ.

جمع البيانات المجتمعية ليس إجراءً واحداً، بل مجموعة من الأدوات يختار منها الفريق بحسب نوع السؤال الذي يريد الإجابة عنه وبحسب طبيعة المجتمع الذي يعمل معه. الأداة الخاطئة لا تُعطيك بيانات سيئة فحسب؛ أحياناً تُعطيك بيانات تبدو جيدة وهي مُضلِّلة، وهذا أخطر بكثير. استبيان يسأل «هل تحضر الجلسات بانتظام؟» سيُعطيك غالباً «نعم» لأن الناس يميلون إلى الإجابة الاجتماعية المقبولة. المقابلة الفردية التي تسأل «أخبريني عن آخر مرة تغيّبت فيها» ستُعطيك السبب الحقيقي.

المقابلة الفردية المعمّقة

تُعطيك تجربة شخصية كاملة بكل تفاصيلها. الشخص يتكلّم بلغته ويُصحّح نفسه ويُضيف ما لم تسأل عنه. تستغرق وقتاً وتحتاج مقابِلاً مُدرَّباً وعيّنتها صغيرة — لكنها تُخبرك «لماذا» لا «كم».

مجموعة النقاش

تجمع ستة إلى اثني عشر شخصاً في حوار منظَّم بمسهِّل. تُولّد تفاعلاً بين المشاركين يفتح زوايا لم تكن في خطّتك. مناسبة لاستكشاف تصوّرات جماعية، لكنها لا تصلح حين الموضوع حسّاس أو حين قد يُؤثّر بعض الحضور في إجابات الآخرين.

الاستبيان

يُعطيك عيّنة أكبر وإمكانية المقارنة بين مجموعات. مناسب حين تعرف مسبقاً الخيارات الممكنة وتريد معرفة توزيعها. لكنه يُقصي من يصعب عليهم القراءة ولا يُصحّح سوء فهم الأسئلة.

الملاحظة المباشرة

تُعطيك ما يفعله الناس فعلاً لا ما يقولون إنهم يفعلونه — والفجوة بين الاثنين واسعة في كثير من الحالات. مناسبة لفهم استخدام خدمة أو سلوك في مكان عام، وتحتاج عيناً مُدرَّبة على الملاحظة الموضوعية.

المنهجيات الأكثر موثوقية تُثلَّث: تستخدم أكثر من أداة على المجموعة نفسها وتتحقّق من أن إجابات الاستبيان تتّسق مع ما قاله الناس في المقابلات. حين تتعارض النتائج تكون المفاجأة مفيدة أكثر من التطابق — فالتعارض يدلّ على أن سؤالاً صحيحاً لم يُطرح بعد. في الموارد المحدودة التي تعمل فيها معظم الفرق التطوّعية، لا حاجة إلى الكمال: مقابلتان أو ثلاث مقابلات فردية مع مجموعة نقاش واحدة أفضل بكثير من الاكتفاء بانطباع الفريق وحده.

قرارك بالميدان

تريد معرفة لماذا تتوقّف نساء كثيرات عن حضور جلسات تدريبية بعد الأسبوعين الأولين. أيّ أداة تبدأ بها؟

الوحدة 3 من 6

تصميم الأسئلة وتجنّب التحيّز

السؤال السيء يُعطيك إجابة — لكنها إجابة على سؤال غيرك طرحه لا على سؤالك أنت.

تصميم الأسئلة مهارة قابلة للتعلّم، وهي ليست مجرّد صياغة مفردات؛ هي تحديد ما تريد فعلاً معرفته ثم اختيار أقصر طريق للوصول إلى تلك المعرفة دون أن تُقحم افتراضاتك في الطريق. أكثر أخطاء تصميم الأسئلة شيوعاً هي الأسئلة التوجيهية، أي تلك التي تُلمّح إلى الإجابة المتوقّعة من خلال صياغتها. «هل تعتقد أن هذا البرنامج المفيد سيساعد أسرتك؟» سؤال توجيهي. «ما رأيك في هذا البرنامج؟» سؤال مفتوح. والفرق في الإجابات هائل.

✔ أسئلة تُعطيك بيانات حقيقية

  • ما الذي يمنعك من الحضور في بعض الأحيان؟
  • صِفْ لي آخر مرة استخدمت فيها هذه الخدمة
  • ما الشيء الذي تودّ تغييره في هذا البرنامج؟
  • أخبرني عن تجربة واجهتها مع هذه المنظمة

✘ أسئلة تُعيد إنتاج افتراضاتك

  • هل تعتقد أن البرنامج مفيد؟
  • ألا تجد أن الجلسات مفيدة جداً؟
  • هل أنت راضٍ عن الخدمات التي نقدّمها؟
  • أليس صحيحاً أن الوضع تحسّن منذ أن بدأنا؟

التحيّز لا يأتي من الصياغة وحدها؛ يأتي أيضاً من الظرف. حين تُجري المقابلة في مقرّ المنظمة، تتلقّى إجابات مختلفة عمّا لو أجريتها في بيت الشخص أو في مكان محايد. حين يكون المقابِل من نفس جنس المُقابَل أو من نفس خلفيته، يتكلّم الناس بصراحة أكبر في بعض المواضيع. وحين تُجري المقابلة بحضور شخص آخر — زوج، رئيس، معلّم — تتغيّر الإجابات لأن الناس لا يُجيبون الباحث بل يُجيبون بحضور الشاهد. واجب الفريق هو التصميم الواعي لظروف الجمع قبل الجمع نفسه، ليس بعده.

الصمت معلومة

حين يتردّد شخص قبل الإجابة، أو يُغيّر موضوع الحديث، أو يقول «الأمور جيدة» بسرعة مفرطة — هذا معلومة بقدر ما هي المعلومة الصريحة. المقابل الجيد يُلاحظ ما لا يُقال ويُدوّنه، ويسأل بعدها سؤالاً غير مباشر يفتح المجال للتفصيل.

قرارك بالميدان

مقابلت أماً وطفلها في نفس الوقت وفي نفس المكان لتعرف رأيها في البرنامج. ما المشكلة المحتملة؟

الوحدة 4 من 6

اختيار المشاركين بعدالة

من تختار لتتحدّث معه يُقرّر في نهاية المطاف من تعمل لأجله. الوصول الأسهل ليس الوصول الأعدل.

في كل تقييم احتياجات، يواجه الفريق سؤالاً عملياً: مع من نتحدّث؟ والإجابة السهلة — ومن ثمّ الخطرة — هي أن تتحدّث مع من هم متاحون بسهولة، أو من ترحّب بك أسرهم، أو من هم مرئيّون اجتماعياً ومعتادون على الاجتماعات. هذا الخيار يُنتج تقييماً يعكس احتياجات الفئة الأسهل وصولاً، وهي في الغالب الأقلّ هشاشةً والأقلّ احتياجاً. ومن يستحقّ المساعدة أكثر يبقى خارج أي تقييم لأنه خارج دائرة المرئيّين.

الاختيار العادل يبدأ بتعريف واضح للمجتمع المستهدف: من هم جميع من سيتأثّرون بالبرنامج أو يُفترض أن يستفيدوا منه؟ ثم تسأل: هل مشاركونا يمثّلون هذا التعريف أم يمثّلون جزءاً منه فقط؟ من لا نسمعه؟ ولماذا لا نسمعه؟ الإجابة عن «لماذا» مهمة لأن الأسباب مختلفة وإصلاحها مختلف. من لا يُسمع لأنه بعيد جغرافياً يحتاج أن تذهب إليه. من لا يُسمع لأنه يخشى انعكاسات الكلام يحتاج ضمانات سرية. من لا يُسمع لأن لغته مختلفة يحتاج مترجماً. من لا يُسمع لأن اجتماعاتك في أوقات يعمل فيها يحتاج أوقاتاً مختلفة. الغياب ليس دائماً اختياراً — في أغلب الأحيان هو عائق لم يُزَل.

  • حدّد مسبقاً معايير الاستفادة من البرنامج وأعلنها بلغة واضحة قبل بدء العمل وفي مكان يراه الجميع
  • ابحث عن الغائبين بنشاط: تحدّث مع معلّمين وأطباء وجيران عمّن لا يعرفون بوجود البرنامج أصلاً
  • نوّع أوقات ومواقع جلسات الجمع لتصل إلى من لا يستطيع الحضور في وقت واحد ومكان واحد
  • تحقّق من تمثيل النساء والشباب وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأقليات كلٌّ على حدة
  • حين تصطدم بعائق وصول، وثّقه ولا تتجاهله، وابحث عن شريك مجتمعي يستطيع سدّ الفجوة
  • بعد انتهاء جمع البيانات، قارن تركيبة مشاركيك بالتعريف الأولي وافهم الفجوات قبل إعداد التقرير

سيناريو ميداني

أجرى فريق تقييماً في حيّ وتحدّث مع عشرين أسرة، جاء معظمهم عبر ترشيح عمدة الحيّ. لاحقاً اكتشفوا أن المشاركين كلهم من فئة عمرية واحدة ومن جنس واحد. ما المشكلة الجوهرية؟

الوحدة 5 من 6

فتح قناة الشكاوى والمساءلة

من لا يستطيع تقديم شكوى ليس مستفيداً بمعنى الكلمة — هو هدف لبرنامج لا يسأل عن رأيه.

المساءلة المجتمعية تبدأ بسؤال بسيط: هل يستطيع شخص يتضرّر من برنامجنا أن يُخبرنا بذلك بطريقة لا تكلّفه شيئاً ولا تعرّضه لأذى؟ الإجابة في معظم البرامج، لو صدقنا مع أنفسنا، هي لا. الشكوى في ثقافات كثيرة تحتاج جرأة اجتماعية لا يملكها الجميع، وتُقدَّم في الغالب لشخص لديه سلطة — وهذان شرطان يجعلان معظم المشاكل الحقيقية مكتومة. الرضا الظاهر في تقييم برنامج لا يملك آليةَ شكاوى آمنة لا يدلّ على الرضا الحقيقي؛ يدلّ على أن الناس تعلّموا أن الكلام لا ينفع.

آلية الشكاوى الفعّالة لا تنتظر أن يتقدّم الناس إليها؛ بل تذهب إليهم وتُخبرهم عنها وتُسهّل استخدامها وتُثبت بعمل مرئيّ أنها مفيدة. والجزء الأخير هو الأصعب: الناس يستخدمون قنوات الشكوى حين يرون أن شكاوى سابقة غيّرت شيئاً فعلاً، ويتوقّفون عنها حين يرون أنها تختفي في هواء مجهول. بناء الثقة يبدأ من الحالة الأولى: الشكوى الأولى التي تتلقّاها، كيف تردّ عليها وكم تستغرق في الردّ وهل يصل الردّ لصاحبها — هذه ستُقرّر هل سيشتكي أحد مرةً ثانية.

  1. قرّر القنوات المتاحة: صندوق ورقي، رقم هاتف مخصّص، واتساب، بريد إلكتروني، ومقابلة شفهية مع شخص محدّد — ولا بدّ من خيار لمن لا يقرأ ولا يكتب
  2. أعلن عن القناة بصوت مسموع في بداية كل نشاط، وعلى لافتات في مكان مرئيّ، بلغة بسيطة تشرح كيف تعمل
  3. عيّن شخصاً مسؤولاً باسمه يستقبل الشكاوى ويحتفظ بسجلّ مكتوب بها وبمواعيد استلامها
  4. حدّد مدّة الردّ القصوى واكتبها في المكان العام — خمسة أيام عمل حدّ معقول لأغلب الشكاوى — وأبلغ صاحب الشكوى بالمدّة حين يقدّمها
  5. ردّ على كل شكوى حتى تلك التي لا تستطيع حلّها: «وصلتنا، لكنها خارج صلاحياتنا، وقد حوّلناها إلى الجهة المختصة» ردٌّ كامل
  6. راجع الشكاوى كل شهر مجتمعةً لترى إن كان ثمّة نمط متكرّر يدلّ على مشكلة هيكلية لا حالة فردية

قلّة الشكاوى ليست نجاحاً

برنامج يتلقّى شكوى واحدة في ثلاثة أشهر لا يعني أنه برنامج بلا مشاكل؛ يعني في الغالب أن الناس لا يثقون بالآلية أو لا يعرفون عنها. المنظمات الناضجة تقلق حين تنخفض الشكاوى فجأة، لأنها تعرف أن المشاكل لا تختفي — تتحوّل إلى صمت.

قرارك بالميدان

بعد شهرين من تطبيق برنامج جديد لم يصل فريقك سوى شكوى واحدة. كيف تفسّر هذا؟

الوحدة 6 من 6

إغلاق حلقة الملاحظات

سماع الشكوى نصف الطريق — إغلاق الحلقة هو ما يُعلّم الناس أن كلامهم يصل وأن الاستماع حقيقي.

إغلاق حلقة الملاحظات يعني أن الشخص الذي قدّم شكوى أو ملاحظة يتلقّى ردّاً حقيقياً يُثبت أن ما قاله قُرئ وفُهم وأُخذ قرار بشأنه. هذا الردّ قد يكون «صحّحنا المشكلة التي ذكرتها» أو «لا نستطيع تغيير هذا الأمر لهذه الأسباب» أو «حوّلنا طلبك إلى الجهة المختصة». ما ليس مقبولاً هو الصمت — وما هو أسوأ من الصمت هو «شكراً على ملاحظتك القيّمة» من دون أي فعل، لأن هذا النوع من الردود يُقنع الناس أنهم اكتُفي بتهدئتهم لا بسماعهم.

كثير من الفرق تُعطي الأولوية لجمع التغذية الراجعة وتهمل الردّ عليها. هذا النمط يُعلّم المجتمع أن مشاركته مجرّد بيانات تُجمع لأغراض الفريق أو لتقارير المانحين، لا صوت يستحقّ الاعتراف به. والنتيجة المتوقّعة في الجولة القادمة: إحجام أكبر عن المشاركة، وإجابات أقلّ صراحةً، وثقة أقلّ بالمنظمة بأسرها. وبناء الثقة يستغرق شهوراً بينما هدمها يستغرق حالة واحدة تُثبت أن الجهة لا تسمع فعلاً.

  • أرسل وصل استلام فور تسجيل الشكوى — لا يلزم أن يكون عندك إجابة فورية، لكن الاستلام يُثبت أنك سمعت
  • احتفظ بسجلّ مركزي يربط كل شكوى بقرار: تمّ التعامل معه، قيد الدراسة، تمّ التحويل — ولكل حالة تاريخ
  • الردّ الذي لا يصل صاحبه ردٌّ ناقص: اسأل الشخص عن وسيلة التواصل التي يفضّلها ليس التي تفضّلها أنت
  • اشرح الأسباب حين لا تستطيع التغيير: «لا» بعلّة صادقة أفضل بكثير من وعد لا يتحقّق
  • خصّص ربع ساعة شهرياً لمراجعة الشكاوى المغلقة والتحقّق من أن الحلول نُفِّذت فعلاً لا على الورق فقط
  • في السياقات المجتمعية، الردّ العلني — لافتة تقول «سمعنا شكواكم عن كذا وغيّرنا كذا» — أحياناً أقوى من الردّ الفردي

الحالة الأولى تُقرّر كل ما يليها

الشكوى الأولى التي يتلقّاها فريقك هي الاختبار الحقيقي لآليتك. إن أُغلقت بردّ واضح وسريع وصل لصاحبها، تعلّم المجتمع أن القناة تعمل. وإن اختفت في صمت، تعلّم المجتمع أن القناة ديكور — وهذا الدرس لا يُمحى بسهولة بعد ذلك.

توثيق نتائج التقييم المجتمعي ومشاركتها مع من شارك فيه شرط أخلاقي وعملي في آن واحد. أخلاقي لأن الناس الذين أعطوا وقتهم وآراءهم يستحقّون أن يعرفوا ماذا فُعل بما قالوه. وعملي لأن الفريق الذي يُعيد النتائج إلى المجتمع يبني جسراً من الثقة يُسهّل كل تقييم لاحق. المشكلة الشائعة أن نتائج التقييم تُكتب في تقرير يذهب إلى المانح أو إلى أرشيف المنظمة ولا يرى المجتمع منه شيئاً. وحين يأتي الفريق في العام القادم ليجري تقييماً جديداً يجد الناس أقل استعداداً للمشاركة لأنهم لم يلمسوا نتيجة مشاركتهم السابقة. حلقة التقييم تُغلق حين يقول الفريق للمجتمع: هذا ما سمعناه منكم، وهذا ما اكتشفناه، وهذا ما قرّرنا فعله بناءً على ما قلتموه — ثم يُتحقَّق من صحّة هذا الفهم بسؤال إضافي: «هل فهمنا احتياجاتكم بالشكل الصحيح؟» الصياغة التي تُعيد النتائج للمجتمع لا تحتاج تقنية معقّدة: لافتة في مكان مرئيّ، اجتماع مفتوح يُلخَّص فيه ما جُمع، أو رسالة مكتوبة باللغة التي يفهمها الناس لا بلغة التقارير المهنية. ما يهمّ هو أن يرى الناس أن صوتهم وصل وأن ثمّة قراراً بُني عليه. وعند تقديم النتائج يجب أن تُمسَك التوقّعات بوضوح: لا ضرورة لوعد بتنفيذ كل ما قاله الناس، بل وعد بالصدق في شرح ما يمكن فعله وما لا يمكن. «سمعنا أن الحاجة الأكبر هي مركز رعاية نهارية، لكن ميزانيتنا لا تتيح ذلك هذا العام» صدق أفضل من وعد يتعذّر الوفاء به. إغلاق حلقة التقييم بهذه الطريقة يُحوّل عملية جمع البيانات من أداة تقنية إلى علاقة مجتمعية تُراكم الثقة عاماً بعد عام.

سيناريو ميداني

قدّمت إحدى المشاركات شكوى شفهية لأحد أعضاء الفريق في ممرّ المركز منذ ثلاثة أسابيع. لم تتلقَّ أي ردّ حتى الآن. ما الجذر الحقيقي للمشكلة؟

إنهاء الدورة

أجبت على 0 من 6 سؤالاً

أجب على كل الأسئلة قبل الإنهاء.

المراجع التي بُني عليها المحتوى

  • Core Humanitarian Standard on Quality and Accountability (CHS Alliance, 2024 edition)
  • IFRC — Community Engagement and Accountability guidelines
  • Sphere Handbook: Humanitarian Charter and Minimum Standards in Humanitarian Response (2018)