حماية الفئات المعرّضة للخطر والإحالة الآمنة
أبعد من حماية الطفل: كبار السن، ذوو الإعاقة، الناجون من العنف، النازحون، وكل من لا يستطيع أن يقول لا. ومتى تُحيل بدل أن تتصرّف.
- المدة
- 40 دقيقة
- وحدات
- 5
- أسئلة
- 6
- درجة النجاح
- 80%
سجّل الدخول ليُحفظ تقدّمك وتحصل على شهادة عند الإتمام.
متطلبات الدورة
يجب إتمامها أولاً
يُنصح بإتمامها قبلها
🔒 هذه الدورة مقفلة
أنهِ الدورة المطلوبة أعلاه أولاً، ثم تُفتح لك هذه.
معلومات الدورة
- المستوى
- 3
- المستوى
- متقدّم
- المدة
- 40 دقيقة
- وحدات
- 5
- أسئلة
- 6
- درجة النجاح
- 80%
- اللغة
- العربية / English
- الشهادة
- شهادة إتمام بعد النجاح
لمن هذه الدورة؟
- المتطوّعون في العمل الحمائي
- فرق التوزيع والزيارات المنزلية
- المشرفون
ماذا تحصل عليه؟
- شهادة إتمام برمز تحقّق عام
- توثيق الدورة في ملفك الشخصي
- احتسابها ضمن مسار المتطوّع
ماذا ستتعلّم؟
محتوى الدورة
مؤشّرات الخطر: كيف تتعرّف عليها
المؤشّر ليس دليلاً قاطعاً على وقوع الضرر — بل هو إشارة مهمّة تستدعي الانتباه والمتابعة والإبلاغ دون تأخير.
الفئات المعرّضة للخطر ليست مجموعة محدّدة بصفة واحدة، بل هي كل شخص يجد نفسه في وضع يصعب فيه عليه رفض ما يُطلب منه، أو الإفصاح عمّا يتعرّض له، أو الوصول إلى الدعم الذي يحتاجه. قد يكون ذلك بسبب السن، أو الإعاقة، أو النوع الاجتماعي، أو الوضع القانوني، أو الاعتماد الاقتصادي على شخص بعينه، أو مزيج من هذه العوامل مجتمعةً. المتطوّع لا يُشخّص ولا يُحقّق — لكنه يلاحظ، ويُسجّل، ويُبلّغ. وهذه الوظائف الثلاث بالذات هي جوهر ما تحتاجه الحماية في أيّ سياق إنساني. المؤشّر هو أيّ شيء لافت تلاحظه في تصرّف شخص ما، أو في ظروفه، أو في طريقة تحدّثه عن وضعه، أو في ردّ فعله على مواقف معيّنة. ليس كل مؤشّر يعني أن شيئاً سيئاً قد حدث بالفعل — ولكن وجوده يعني أن عليك أن تكون أكثر يقظة، وأن توثّق ما تراه، وأن تُبلّغ من يملك التدريب والصلاحية الكافية للتعامل مع الوضع. الوقوف عند الملاحظة دون توثيق أو إبلاغ يُفرغ دورك من معناه، بينما القفز مباشرةً إلى التصرّف قبل الإبلاغ يتجاوز صلاحياتك ويُعرّض الشخص لخطر إضافي.
مؤشّرات سلوكية
الانسحاب المفاجئ عن الأنشطة التي كان يشارك فيها، الخوف غير المبرّر من شخص بعينه دون سبب واضح، تغيّر ملحوظ في المزاج أو الأداء على مدى أيام أو أسابيع، سلوك يتراجع عن العمر الفعلي للشخص مثل التبوّل أو التشبّث المفرط بالمتطوّع.
مؤشّرات جسدية
كدمات أو جروح لا تتوافق مع التفسير المقدَّم أو تتكرّر في مناطق غير معتادة، سوء تغذية واضح في ظل ظروف لا تستدعيه، ملابس غير ملائمة للطقس أو مخفية لأماكن غير عادية، تعب مزمن وظهور حزين دون سبب طبّي مُشخَّص.
مؤشّرات ظرفية
الشخص دائماً برفقة مرافق لا يتركه يتكلّم بمفرده أو يُجيب عن أسئلته بنفسه، تغيير متكرّر في مكان السكن دون تفسير واضح، غياب متواصل عن النشاط يليه عذر مختلف في كل مرة، وجود ديون ضخمة تجعله يعمل في ظروف لا يقبلها باختياره.
مؤشّرات تواصلية
يبدأ بالحديث عن مخاوف ثم يتراجع عنها فجأة، يُفصح بصيغة مبهمة ثم يقول «لا شيء، كنت أمزح»، يستفسر عن حقوقه بطريقة غير مباشرة كأنه يسأل «لصديق»، يتجنّب الإجابة عن أيّ سؤال يخصّ بيته أو عائلته أو وضعه المالي.
ما يُلاحَظ يُسجَّل — لا يُحكَم عليه
دورك ليس البتّ في ما إذا كان الشخص يتعرّض للأذى فعلاً. دورك أن تصف ما رأيته بكلمات محدّدة وتوقيت محدّد، من دون إضافة تفسير أو حكم. «في يوم الاثنين الماضي لاحظت أن سامي يتحاشى الجلوس قرب أحمد، ويبدو متوتّراً كلما دخل الأخير إلى الغرفة» — هذا الوصف، حين يُضاف إلى ملاحظات آخرين، يساعد المختصّ على تكوين صورة كاملة. حكمك الشخصي — «أنا أظنّ أن...» أو «أنا متأكّد أن...» — أقل فائدة هنا بكثير من الوصف الدقيق للوقائع كما حدثت.
التوثيق الجيّد يحمل خصائص محدّدة: يذكر التاريخ والوقت والمكان، يستخدم الكلمات الحرفية للشخص حين يقتبس ما قاله، يصف السلوك لا يفسّره، ولا يتضمّن استنتاجات حول النيّة أو السبب. «قالت فاطمة في الساعة الثالثة والنصف: لا أريد أن أعود للبيت» — هذا توثيق. «قالت فاطمة إنها خائفة من زوجها» — هذا تفسير لم تقله هي بهذه الكلمات. الفرق بين الاثنين قد يكون الفرق بين معلومة تفيد التحقيق لاحقاً ومعلومة تُشوّشه. احتفظ بتوثيقك في المكان الذي تحدّده المنظمة لهذا الغرض، ولا تتركه في هاتفك الشخصي أو تُشاركه مع أحد خارج دائرة الإبلاغ الرسمية. السرية تبدأ من لحظة الكتابة الأولى. ومن أهم ما يجب مراعاته أن المؤشّرات لا تُقرأ بمعزل عن السياق. كدمة واحدة وتفسير مقبول قد لا تستدعي إجراءً فورياً. أما الكدمات المتكرّرة مع تغيّر في السلوك وغياب عن الأنشطة وتجنّب التحدّث أمام شخص بعينه — فهذه مجتمعةً صورة مختلفة تماماً. التوثيق المتراكم عبر الزمن هو ما يُوضح هذه الأنماط ويُتيح للمختصّين رؤيتها. مهمّتك ليست تفسير كل مؤشّر على حدة — بل التقاطه وتسجيله بأمانة وإيصاله.
قرارك بالميدان
لاحظت أن فاطمة، إحدى مستفيدات النشاط، تظهر بكدمات متكرّرة على ذراعيها وتقول دائماً إنها سقطت. ما الخطوة الصحيحة؟
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
الخطر لا يُوزَّع بالتساوي — بعض الناس يجدون أنفسهم في مواقف يصعب فيها قول لا، وهذا بالذات ما يجعلهم بحاجة إلى الحماية.
التحدّث عن «الفئات الهشّة» أو «الأكثر عرضة للخطر» لا يعني أن هؤلاء الأشخاص ضعفاء بطبيعتهم أو يفتقرون إلى الكفاءة — بل يعني أن الظروف المحيطة بهم تُفرز عقبات حقيقية تجعل من الصعب عليهم الدفاع عن أنفسهم أو الوصول إلى الدعم المتاح بالطريقة التي يستطيعها غيرهم. كبير السن الذي يعتمد على ابنه في الانتقال والرعاية الطبية والاحتياجات اليومية، والمرأة التي لا تملك وثائق قانونية مستقلّة ويتحكّم زوجها في دخلها، والشخص ذو الإعاقة الذي يحتاج مساعدة في الحركة والتواصل — كلهم قادرون على أن يعبّروا عن رأيهم ورفضهم، لكنهم يواجهون عقبات هيكلية وموازين قوى غير متكافئة تحول دون ذلك في مواقف كثيرة. المتطوّع الذي يعمل مع هذه الفئات يحتاج إلى أن يُقلّص الفجوة في موازين القوى في التعامل: أن يتحدّث مع الشخص على انفراد حين يكون ذلك آمناً وممكناً، وأن لا يُلحّ في الأسئلة التي تُشعره بالضغط، وأن يتذكّر أن ما يُقال في غياب المرافق قد يكون مختلفاً جوهرياً عمّا يُقال أمامه. خلق مساحة آمنة للشخص ليتحدّث دون مراقبة ليس ترفاً — بل هو غالباً الشرط الأوّل لأيّ إفصاح حقيقي. من الأخطاء الشائعة أيضاً افتراض أن الشخص الهادئ أو المبتسم «بخير»، وأن من يشكو صريحاً هو الوحيد الذي يحتاج المساعدة. في كثير من السياقات الثقافية، يُعدّ التعبير عن المشكلة للغريب خيانةً للأسرة أو إضعافاً للنفس — لذلك يكون الشخص الأكثر خطراً هو من لا يُظهر شيئاً. التعامل مع هذه الفئات يتطلّب الانتباه إلى ما لا يُقال بقدر ما تنتبه إلى ما يُقال.
- كبار السن: قد يُقلّلون من حدّة ما يتعرّضون له خوفاً من العار على الأسرة أو الانفصال عن أطفالهم، وقد لا يُصدَّقون حين يتكلّمون، وكثيراً ما يُعزَى تغيّر مزاجهم المفاجئ إلى «الشيخوخة» دون تحقيق
- ذوو الإعاقة: قد يعتمدون على مسبّب الأذى ذاته في الرعاية الأساسية كالاستحمام والأكل والدواء، مما يجعل الإفصاح قراراً بالغ الخطورة لأن تبعاته المباشرة قد تشمل فقدان الرعاية التي يحتاجونها
- الناجون من العنف الجنسي: غالباً يتكلّمون بأسلوب غير مباشر في البداية أو يُفصحون بصورة جزئية ثم يتراجعون بسبب الخوف أو الخجل أو الضغط الأسري أو الخوف من عدم التصديق
- الأطفال العاملون والنازحون وغير المصحوبين: عرضة بشكل مضاعف لشبكات الاستغلال والاتجار، وكثيراً ما لا يعرفون أن ما يحدث لهم مخالف للقانون أو حتى أنه غير مقبول لأنه مألوف في محيطهم
- الأشخاص بلا وضع قانوني أو بوضع غير نظامي: خوفهم من الترحيل أو الملاحقة القانونية يجعلهم يتحاشون التبليغ عن أيّ شيء ويقبلون بأوضاع إساءة صارخة لأنهم يرون أن لا خيار أمامهم سوى الصمت
- النساء في سياقات النزاع والنزوح: يواجهن مخاطر مضاعفة في بيئات مكتظّة أو غير آمنة، وكثيراً ما تُقيَّد حريّتهن في التنقّل مما يحول دون وصولهن إلى خدمات الدعم حتى لو عرفن وجودها
الإعاقة لا تعني الموافقة ولا تلغي أهليّة القرار
من أكثر الأخطاء الشائعة في التعامل مع ذوي الإعاقة الافتراض بأن الشخص يقبل بأوضاع معيّنة لأن «ليس عنده خيار» أو لأنه «معتاد على هذا». الإعاقة — سواء كانت جسدية أو حسية أو ذهنية — لا تلغي أهليّة الشخص في اتّخاذ القرار ولا تُضعف حقّه القانوني والأخلاقي في رفض ما لا يريده. ما يختلف في الغالب هو موازين القوى في محيطه وليس قدرته الجوهرية على الموافقة أو الرفض. تعامَل مع كل شخص ذي إعاقة باعتباره صاحب رأي ومُتّخذ قرار بالتعاون معه لا بدلاً عنه. وحين تلاحظ مؤشّرات خطر لدى شخص ذي إعاقة، تذكّر أن الإبلاغ عنه يستلزم حرصاً إضافياً على عدم تعريضه لفقدان مقدّم الرعاية — وهذا بالضبط ما يُطرح مع المشرف لا ما يُقرّر بمفردك.
سيناريو
ما الذي يجب فعله؟
في نشاط لكبار السن، لاحظت أن السيد يوسف (٧٥ عاماً) يبدو متوتّراً كلّما كان ابنه حاضراً، ويرفض الإجابة على أيّ سؤال يخصّ صحّته أو احتياجاته إذا كان الابن في الغرفة. حين قابلته وحده، بدأ يتكلّم ثم توقّف وقال: «بخير، شكراً».
الإحالة الآمنة: الموافقة والسرية
الإحالة ليست مجرّد إعطاء رقم هاتف أو اسم جهة — بل هي عملية كاملة تبدأ بموافقة الشخص الحقيقية وتُراعي سلامته في كل خطوة حتى اللحظة التي تتّصل فيها الجهة المُحال إليها فعلاً.
الإحالة الآمنة تعني ربط الشخص بالخدمة أو الجهة التي تستطيع مساعدته بطريقة لا تعرّضه لمزيد من الخطر ولا تنتهك ثقته بك وبالمنظمة. وهي تبدأ دائماً بسؤال واحد: هل هذا الشخص يريد أن يُحال؟ موافقته ليست مجرّد إجراء شكلي — هي أساس العملية كلّها وضمانة شرعيّتها. الشخص الذي يُحال دون موافقته قد يتعرّض للخطر إذا وصلت معلوماته إلى جهات لا يثق بها أو لا يعرفها، وقد يفقد ثقته بالمنظمة ككل فلا يتقدّم للمساعدة مجدّداً حين يحتاجها. والموافقة لا تعني مجرّد قول «نعم» حين تُسأل سؤالاً مباشراً. إنها تتطلّب أن يفهم الشخص إلى أين يُحال، وماذا تفعل تلك الجهة تحديداً، وما المعلومات التي ستُشارَك عنه، ومن سيطّلع عليها، وهل يستطيع سحب موافقته لاحقاً. فقط بعد هذا الفهم الواضح تصبح الموافقة حقيقية ومعتبَرة. الموافقة المبنية على نقص المعلومات ليست موافقة فعلية — هي قبول ناشئ عن غياب البدائل الواضحة.
- استمع إلى ما يقوله الشخص دون مقاطعة أو استعجال لتعرف ما يحتاجه فعلاً
- أخبره بوضوح بالخدمات المتاحة وما تفعله كل منها في جملتين مفهومتين
- اسأله إذا كان يريد أن تساعده في الوصول إلى إحداها — ولا تفترض الإجابة
- إذا وافق، اسأل تحديداً عن المعلومات التي يأذن لك بمشاركتها مع الجهة المُحال إليها
- تحقّق معه أن طريقة التواصل مع الجهة آمنة في بيئته: هل يستطيع تلقّي مكالمات على هاتفه؟ هل يريد استخدام اسم مستعار؟ هل هناك مكان آمن يمكنه استقبال زيارة فيه؟
- تابع معه بعد الإحالة: هل تواصلت الجهة معه؟ هل وصل إلى الخدمة؟ هل يشعر بالأمان في هذه اللحظة؟
إحالة آمنة
- تخبر الشخص بكل ما تعرفه عن الجهة قبل أن تُحيله
- تسأل عن المعلومات التي يأذن لك بمشاركتها تحديداً
- تتحقّق أن طريقة الاتصال بالجهة آمنة في حياته اليومية
- تتابع ما إذا كانت الإحالة قد نجحت وإذا كان بأمان
إحالة تُنشئ خطراً
- ترسل معلوماته إلى الجهة دون إخباره بذلك
- تشارك اسمه وعنوانه الكاملَين تلقائياً دون أن تسأل
- تعطيه رقم هاتف وتُنهي المحادثة دون متابعة
- تُبلّغ أهله أو مرافقه بتفاصيل الإحالة دون إذنه
السرية في سياق الحماية لها معنى محدّد وعملي: أنت لا تُفصح عن معلومات الشخص لأيّ طرف لم يأذن بمشاركتها معه، بما في ذلك أفراد الأسرة المقرّبين والزملاء في الفريق من خارج دائرة الإبلاغ والمجتمع المحيط. هذا حتى لو كانت نيّتك حسنة تماماً وحتى لو اعتقدت أن الإفصاح سيفيد الشخص. الاستثناء الوحيد هو حين تكون حياة الشخص أو حياة آخرين في خطر مباشر وحيّ — وحتى في هذه الحالة، تُبلّغ المشرف أوّلاً ولا تتصرّف بمفردك دون توجيه. السرية ليست قيداً يمنعك من المساعدة — بل هي تحديداً ما يجعل الإنسان يثق بك بما يكفي لأن يطلب المساعدة من الأساس. منظمة يُشاع أن المتطوّعين فيها يُخبرون الأهل بما يُقال لهم منظمةٌ لا أحد يُفصح فيها عن شيء حقيقي. من الأسئلة التي يطرحها المتطوّعون كثيراً: «هل يجوز أن أُخبر زميلتي في الفريق حتى تُساعدني في التعامل مع الحالة؟». الجواب أن مشاركة المعلومة مع أيّ شخص آخر — حتى لو كان متطوّعاً في المنظمة نفسها — تحتاج إلى إذن الشخص المعني وتسلسل إبلاغ واضح. الاستشارة العشوائية مع الزميلة، حتى بنيّة المساعدة، هي انتهاك للسرية. ما تستطيع فعله هو سؤال المشرف: «لديّ وضع أريد استشارتك فيه» — وهو من يقرّر كيف تسير المعلومة بعد ذلك.
قرارك بالميدان
أخبرتك نور أنها تريد المساعدة في الوصول إلى ملجأ للنساء، لكنها طلبت منك بإلحاح ألّا تُخبر أخاها الذي يوصّلها إلى النشاط. ما الذي تفعله؟
لا تُحقّق ولا تَعِد
أكثر ما يضرّ بمستفيد في وضع هشّ هو متطوّع بنيّة حسنة يخطو خطوات لم يُدرَّب عليها ولا تدخل في صلاحيّاته، لأن النيّة الحسنة وحدها لا تحمي من الأثر السيّئ.
حين يُفصح شخص عن شيء مؤلم، تكون الاستجابة الطبيعية الأولى أن تفهم أكثر، أن تسأل عن التفاصيل التي تبدو ناقصة، وأن تُطمئنه بأنك ستحلّ الأمر أو ستضمن أن يُحاسَب المسؤول. هاتان الاستجابتان — التحقيق والوعد — هما من أكثر الأخطاء تكراراً في العمل التطوّعي مع الفئات المعرّضة للخطر، وكلتاهما قادرتان على إلحاق الضرر بالشخص بدلاً من حمايته، حتى حين تنبعان من أكثر النيّات صدقاً. التحقيق بمعناه هنا هو طرح أسئلة تفصيلية عن الحادثة أو الأشخاص المتورّطين أو التسلسل الزمني للأحداث، بنيّة بناء صورة أوضح عمّا جرى. المشكلة أن أسئلتك قد تُذكّر الشخص بتفاصيل مؤلمة لم يكن مستعدّاً للعودة إليها في هذه اللحظة، وأن إجاباته قد تتأثّر بما تُلمّح إليه أسئلتك فتختلط ذاكرته بتوقّعاتك، وأن الشخص الذي تسأل عنه قد يعلم بذلك فيتّخذ إجراءات وقائية ضدّ من أخبرك أو يُغيّر روايته. والأخطر من كل ذلك أن تحقيقاً غير منهجي من قبل متطوّع قد يُفسد لاحقاً إجراءات تحقيق رسمية يُجريها مختصّون.
أسئلة لا تُطرح أبداً
لا تسأل: «لماذا لم تُخبر أحداً من قبل؟» — هذا لوم مُقنَّع يُحمّل الشخص المسؤولية. لا تسأل: «هل أنتِ متأكّدة تماماً ممّا حدث؟» — هذا تشكيك يُهزّ ثقته بذاكرته. لا تسأل: «من فعل هذا بالضبط وأين وكم مرة وما الذي فعله تحديداً؟» — هذا تحقيق ليس من صلاحيّاتك وقد يُسبّب ضرراً. دورك أن تُتيح للشخص أن يقول ما يريد قوله بوتيرته هو — لا أن تستخرج منه ما تحتاج أنت لمعرفته. وتذكّر أن الصمت من الشخص بعد إفصاح جزئي ليس رفضاً — بل قد يكون اختباراً لمدى أمان التحدّث معك. الاستجابة الصحيحة للصمت هي الصبر واستخدام جملة بسيطة مثل: «أنا هنا إذا أردت الاستمرار. لا ضغط.» وليس طرح سؤال جديد يملأ الصمت بالطريقة التي تريدها أنت.
الوعد الذي لا تستطيع تنفيذه ضرر مزدوج: يُعطي الشخص أملاً كاذباً في وقت تكون فيه حاجته إلى الحقيقة والواقعية لا تقلّ عن حاجته إلى الأمل، ويُضعف ثقته بك وبالمنظمة حين لا يتحقّق ما وعدته به. أكثر الوعود خطورةً في هذا السياق هي: «سأضمن أن هذا لن يتكرّر» — لا أحد يستطيع ضمان ذلك بلا تحقيق وإجراءات رسمية لم تبدأ بعد. «سيُعاقَب من فعل هذا» — أنت لا تملك هذه الصلاحية ولم تسمع إلّا روايةً واحدة. «لن يعلم أحد بما قلته» — السرية المطلقة غير ممكنة في إطار مؤسسي، وقد تكون الحياة في خطر يستدعي الكسر الاستثنائي للسرية. «ستُحلّ المشكلة بسرعة» — عمليات الحماية تستغرق وقتاً لا تتحكّم فيه ولا تستطيع التنبّؤ بمساره. ما تستطيع قوله بصدق ودون وعد كاذب: «أنا أصدّقك. سأُسجّل ما أخبرتني به وأُوصله إلى من يملك التدريب والصلاحية للمساعدة. سأُبقيك على اطّلاع بما أستطيع مشاركته معك.» هذه الجملة أكثر قيمةً بكثير من وعد كبير لا تستطيع تنفيذه.
سيناريو
ما الردّ الصحيح؟
أخبرك خالد (١٦ عاماً) أن أحد المشرفين في المخيم يضغط عليه ويهدّده بأن يطرده إذا لم يُعطه مبالغ من المال. بدأ خالد يبكي وقال: «وعدني شخص قبلك أنه سيُساعدني ولم يفعل شيئاً.»
متى تُصعّد إلى المشرف فوراً
التصعيد الفوري ليس فشلاً ولا اعترافاً بالعجز — بل هو التصرّف الصحيح في المواقف التي تتجاوز حدود دور المتطوّع وتستدعي تدخّل من يملك الصلاحية والتدريب الكافيين.
التصعيد الفوري لا يعني أنك عاجز أو مقصّر — بل يعني أنك تصرّفت بالطريقة الصحيحة في اللحظة الصحيحة. بعض المواقف تتجاوز ما يمكن أن يعالجه متطوّع مهما كان لديه من خبرة أو حسن نيّة، وهذه بالذات هي المواقف التي صُمّمت عمليات التصعيد من أجلها. المشرف أو مسؤول الحماية في المنظمة لا يُبلَّغ فقط حين تُصبح المشكلة واضحة تماماً — بل يُبلَّغ حين تشكّ في أن شيئاً ما غير صحيح ولم تستطع التأكّد منه بنفسك. التصعيد الفوري يعني الاتّصال بالمشرف أو مسؤول الحماية في أقرب وقت ممكن — ليس في نهاية الأسبوع ولا بعد تفكير طويل ولا حين «تجد الوقت المناسب». الفارق بين ساعة وثلاث ساعات في بعض الحالات هو الفارق بين سلامة الشخص وتعرّضه لضرر إضافي لا يُمكن تداركه لاحقاً. كل دقيقة تتأخّر فيها الإحالة إلى المختصّ هي دقيقة يظلّ فيها الشخص دون الدعم الذي يحتاجه.
- الشخص يُشير بأيّ طريقة — مباشرة أو ضمنية — إلى أفكار إيذاء النفس أو الانتحار، حتى لو قدّمها كمزحة أو تراجع عنها فور قولها
- طفل في خطر مباشر أو عُثر عليه في وضع غير آمن أو مع شخص غير موثوق أو بعد غياب غير مبرّر
- إفصاح عن اعتداء جنسي حدث خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة، لأن هناك إجراءات طبية وقانونية حسّاسة ضيّقة الوقت
- خطر وشيك من عنف جسدي: تهديد مباشر أو صريح أو وضع يوحي بأن العنف سيقع قريباً
- الشخص يُصرح بأنه لن يكون بأمان حين يعود إلى مكان إقامته أو إلى شخص معيّن
- أيّ موقف يجعلك تشعر في داخلك بأن شيئاً ما ليس صحيحاً حتى لو لم تستطع تحديده — الشكّ الصادق وحده كافٍ للإبلاغ
التردّد في التصعيد مفهوم — التأخير ليس مقبولاً
كثير من المتطوّعين يترادّدون في التصعيد خشية أن يكونوا «مبالغين» أو يُزعجوا المشرف في غير محلّه أو يُلحقوا الضرر بشخص بسبب سوء فهم. لكن في مجال الحماية، التصعيد الذي لم يكن ضرورياً لا يكلّف شيئاً يُذكر — والتصعيد الذي كان ضرورياً ولم يحدث قد يكلّف كل شيء. مشرفك يُفضّل أن تتصل عشر مرات وتسأل «هل هذا يستحق الإبلاغ؟» على ألّا تتّصل المرّة التي كانت مهمّة حقاً.
ما تقوله للمشرف حين تُصعّد يجب أن يكون وصفاً للوقائع لا تفسيراً لها ولا حكماً عليها. «في الساعة الثالثة قالت سارة إنها لن تعود إلى البيت لأنها خائفة — هذا ما قالته بالحرف» — هذه الجملة تُعطي المشرف المعلومة التي يحتاجها ليقرّر. أما «أعتقد أن سارة في خطر وأن زوجها يضربها» فهذا تحليل وحكم قد يقودك أنت وإيّاه في الاتجاه الخاطئ إذا كانت الحقيقة مختلفة عمّا تتصوّر. الوصف الدقيق للكلمات الحرفية والأفعال الملاحَظة وتوقيتها هو أثمن ما تستطيع تقديمه في هذه اللحظة. بعد التصعيد، يبقى دورك مهمّاً: كن متاحاً للمشرف إذا احتاج معلومة إضافية، وأبلغ الشخص المعني بأن المشرف قد عُلم بالأمر وأن خطوات ستُتّخذ، وتذكّر أن ما يحدث بعد التصعيد لا تتحكّم فيه بالضرورة — وهذا أمر طبيعي وليس قصوراً منك. حماية الشخص مسؤولية مشتركة تتوزّع على المنظمة بكاملها، والتصعيد هو لحظة انتقال المسؤولية من مستوى إلى آخر، لا لحظة تخلٍّ عن الشخص. استمر في التواصل معه بالدعم العاطفي ضمن حدود دورك بينما يعالج المختصّون الجانب الإجرائي.
قرارك بالميدان
في نهاية جلسة الدعم النفسي الاجتماعي، قالت مريم (٣٢ عاماً) بهدوء: «أتمنى لو لم أصحَ غداً». حين سألتها، قالت: «لا شيء، كنت أمزح». ما الذي تفعل؟
تحقّق من فهمك
أيّ من الجمل التالية هي الطريقة الصحيحة لنقل المعلومة إلى المشرف عند التصعيد؟
إنهاء الدورة
أجبت على 0 من 6 سؤالاً
أجب على كل الأسئلة قبل الإنهاء.
المراجع التي بُني عليها المحتوى
- • ICRC — Professional Standards for Protection Work (4th edition, 2018)
- • UNHCR — Handbook for the Protection of Internally Displaced Persons (2010)
- • IFRC — Protection Mainstreaming Guidelines for National Societies (2021)
- • Inter-Agency Standing Committee (IASC) — Guidelines on Mental Health and Psychosocial Support in Emergency Settings (2007, updated 2020)