تصميم المبادرات وكتابة مقترحات المشاريع
من فكرة مبهمة إلى مقترح مكتوب يمكن تقييمه وتمويله: تحديد المشكلة، تحليل الاحتياج، هدف قابل للقياس، خطّة تنفيذ واضحة، مخاطر موثّقة، وبيانات قبل البدء لا بعد الانتهاء.
- المدة
- 45 دقيقة
- وحدات
- 6
- أسئلة
- 6
- درجة النجاح
- 70%
سجّل الدخول ليُحفظ تقدّمك وتحصل على شهادة عند الإتمام.
متطلبات الدورة
يجب إتمامها أولاً
يُنصح بإتمامها قبلها
🔒 هذه الدورة مقفلة
أنهِ الدورة المطلوبة أعلاه أولاً، ثم تُفتح لك هذه.
معلومات الدورة
- المستوى
- 3
- المستوى
- متقدّم
- المدة
- 45 دقيقة
- وحدات
- 6
- أسئلة
- 6
- درجة النجاح
- 70%
- اللغة
- العربية / English
- الشهادة
- شهادة إتمام بعد النجاح
لمن هذه الدورة؟
- من يقود مبادرة أو ينوي إطلاقها
- منسّقو المشاريع
- قادة الفرق
ماذا تحصل عليه؟
- شهادة إتمام برمز تحقّق عام
- توثيق الدورة في ملفك الشخصي
- احتسابها ضمن مسار المتطوّع
ماذا ستتعلّم؟
محتوى الدورة
من الفكرة إلى بيان المشكلة
مشروع يبدأ بجملة «نريد نساعد الشباب» لا يعرف متى ينجح ولا متى يفشل، ولا ما الذي يقيس.
كثير من المبادرات تبدأ بنيّة طيّبة وفكرة عامة: «نريد دعم الشباب في حيّنا»، أو «هناك مشكلة في التوظيف ويجب أن نفعل شيئاً». النيّة ممتازة، لكن الفكرة العامة لا تُبنى عليها خطة، ولا تُقيَّم بعد انتهائها، ولا يمكن معرفة نتائجها. المشكلة ليست أن النيّة سيئة؛ المشكلة أن «مشكلة التوظيف» وصف للعرَض وليس للمشكلة الحقيقية. شباب لا يعرفون كيف يكتبون سيرة ذاتية؟ أصحاب عمل لا يثقون بخرّيجي برامج معيّنة؟ فرص عمل موجودة لكنها في قطاعات الشباب لا يعرفون عنها؟ ثلاث مشكلات مختلفة تماماً، وكل منها تحتاج تدخّلاً مختلفاً ومصادر مختلفة وشركاء مختلفين. بيان المشكلة الجيّد يجيب على خمسة أسئلة: ما الذي يحدث بالضبط؟ لمن يحدث؟ أين بالضبط؟ منذ متى؟ وما حجمه المعروف حتى الآن؟ حين تستطيع الإجابة على هذه الأسئلة بأرقام وأسماء ومواقع ومصادر، أصبحت تملك مشكلة يمكن العمل عليها والدفاع عنها أمام ممول أو شريك.
- ابدأ بما لاحظتَه: اكتب جملة واحدة تصف ما رأيته بعينيك أو سمعته ممن يعيشون الوضع — هذه مادتك الخام
- اسأل «لماذا يحدث هذا؟» ثلاث مرات على الأقل، وسجّل إجابة مختلفة في كل مرة — كل إجابة تقودك طبقة أعمق نحو السبب الجذري
- حدّد من يتأثّر بالمشكلة بدقة: ليس «الشباب» بل «شباب بين ١٨ و٢٥ سنة في منطقة بعلبك، خرجوا من الجامعة منذ سنة دون توظيف»
- ابحث عن أرقام أو شواهد تدعم ملاحظتك ولو غير رسمية — مسح صغير، إحصاء بلدي، أو ١٠ مقابلات قصيرة تعطيك أرقاماً أفضل من لا شيء
- اكتشف ما الذي جرّب حلّه من قبل في هذا السياق وما النتائج — لا تبدأ من الصفر إن سبق أن عمل أحد على هذه المشكلة وفشل أو نجح
- اكتب بيان المشكلة في أربع جمل: ما يحدث، من يتأثّر، ما حجمه، وما السبب الجذري الذي تحدّدته
العَرَض ليس المشكلة — ولا الحلّ المبكّر
حين يقول أحدهم «مشكلتنا أن الشباب لا يحضرون فعالياتنا»، هذا عَرَض. والأخطر من ذلك أن يقفز الفريق مباشرةً إلى الحل: «سنعمل نادياً للشباب» — قبل أن يفهم لماذا لا يأتي الشباب أصلاً. المشكلة قد تكون في توقيت الفعاليات، أو غياب وسائل النقل، أو أن المحتوى لا يلامس اهتماماتهم. مشروع يعالج العَرَض يضع ميزانيته على إعلانات أوفر، ثم يتفاجأ أن الحضور ما زال خفيفاً. مشروع يفهم المشكلة يسأل الشباب أولاً ويبني على ما يسمع.
بيان مشكلة ضعيف
«كثير من الشباب في منطقتنا لا يجدون فرص عمل وهذا يؤثّر على مستقبلهم.» — لا أرقام، لا تحديد للمنطقة، لا سبب، لا وصف لحجم الأثر ولا لمن تأثّر بالضبط.
بيان مشكلة أقوى
«٦٠٪ من خرّيجي الثانوية العامة في قضاء عكّار (٢٠٢٤) يعيشون بطالةً بعد سنة من التخرّج. مقابلات مع ٣٠ منهم كشفت أن ٧٠٪ لم يتقدّموا لأيّ وظيفة لجهلهم بمتطلّبات التقديم وضعف مهارة كتابة السيرة الذاتية.» — محدّد، مؤرَّخ، مدعوم ببيانات، ويشير إلى سبب.
الفرق عملياً
البيان الأول يجيز أي تدخّل لأنه لا يحدّد السبب — يمكنك تبرير دورة تقنية أو منصة توظيف أو ورشة مهارات أو أيّ شيء آخر. البيان الثاني يحصر التدخّل في مهارات التقديم الوظيفي، ويجعل قياس النجاح ممكناً وواضحاً: هل تقدّم الخرّيجون لوظائف؟ هل حصلوا على مقابلات؟ هل وُظّف منهم عدد محدّد خلال ستة أشهر؟ هذا الوضوح يوفّر على المبادرة موارد كثيرة لأنه يمنع الانتشار في كل الاتجاهات.
- هل يمكن قراءة بيان المشكلة لشخص لا يعرف الموضوع ويفهم المقصود بجملة واحدة؟ — إن احتاج شرحاً، فهو ليس جاهزاً
- هل تشير الجملة إلى سبب أو عامل محدّد؟ — لا يكفي وصف الوضع، بل يجب الإشارة إلى ما يُبقيه على حاله
- هل يمكن معرفة من يتأثّر بدقة؟ — «الناس» أو «المجتمع» تعبيرات فضفاضة لا تبني عليها تدخّلاً
- هل هناك أرقام أو بيانات تدعمه؟ — حتى بيانات غير رسمية أفضل من لا شيء لأنها تُحوّل الملاحظة إلى ادّعاء يمكن التحقّق منه
- هل يُميّز البيان بين المشكلة والحلّ؟ — «نقص المكتبات» ادّعاء عن سبب، «سنبني مكتبة» حلٌّ — لا تخلط بينهما
اختبر فهمك
مجموعة متطوّعين لاحظت أن أطفال الحيّ يقضون ساعات طويلة على الهواتف ويعانون من صعوبات في القراءة. أيّ الجمل الثلاث التالية يصلح بياناً للمشكلة؟
الهدف والنتائج والمخرجات
الخلط بين هذه المفاهيم الثلاثة أكثر أسباب رفض المقترحات شيوعاً لدى الممولين المحترفين.
تخيّل مشروعاً يدرّب مئة شابّ على كتابة السيرة الذاتية ومهارات المقابلة الوظيفية. في نهاية الدورة، يكتب تقرير المشروع: «نجحنا في تدريب مئة شابّ». السؤال: هل نجح المشروع؟ لا تعرف. تدريب مئة شابّ هو مخرَج — شيء أنتجه المشروع مباشرةً. النتيجة هي ما الذي تغيّر في حياة هؤلاء الشباب بسبب التدريب: هل تقدّموا فعلاً لوظائف؟ هل قُبل منهم عشرون في مقابلة خلال ستة أشهر؟ هل ارتفع دخلهم؟ والهدف أشمل من ذلك: ما الذي يعنيه هذا التوظيف على مستوى الحيّ أو المنطقة على المدى البعيد — انخفاض معدل بطالة الشباب، مجتمع أكثر استقراراً اقتصادياً؟ المشروع الجيّد يضع خطّاً واضحاً بين ما سيُنتَج (مخرجات)، وما سيتغيّر (نتائج)، وما يريد الإسهام في تحقيقه على المدى البعيد (هدف). وكل مستوى منها يحتاج مؤشراً يقول لك بالأرقام هل وصلت أم لا.
المخرَج — Output
ما أنتجه المشروع مباشرةً: عدد الجلسات المنعقدة، عدد المشاركين، الكتيّبات الموزَّعة، الخدمات المقدَّمة. يُعدّ في نهاية كل نشاط. يخبرك أنك فعلت ما وعدت، لكنه لا يخبرك هل غيّرت شيئاً.
النتيجة — Outcome
ما الذي تغيّر لدى المستفيدين بسبب المشروع: مهارة اكتسبوها، سلوك غيّروه، وصول أصبح متاحاً لم يكن كذلك. يُقاس بعد أسابيع أو أشهر من التدخّل. هذا ما تكون المبادرة مسؤولة عنه أمام الممول والمجتمع.
الهدف — Objective
التحوّل الكبير الذي تُسهم فيه النتائج مجتمعةً: مجتمع أكثر تماسكاً، معدّل توظيف أعلى، فجوة تعليمية تضيق، منظومة صحّية محلّية تعمل. يتحقّق على المدى البعيد وبمشاركة عوامل أخرى خارج المشروع — المشروع لا يدّعي تحقيقه وحده، بل يدّعي الإسهام فيه.
نتيجة قابلة للقياس ✔
- ٤٠٪ من المتدرّبين يحصلون على مقابلة عمل واحدة على الأقل خلال ثلاثة أشهر من انتهاء الدورة
- ٢٥ مدرسةً في المنطقة تتبنّى بروتوكول الإسعافات الأولية بحلول نهاية العام الدراسي
- يرتفع متوسط درجة اختبار القراءة للمجموعة من ٥٢ إلى ٦٥ بحلول نهاية الفصل الثاني
- ٣٠ عائلة مسجَّلة في نظام الدعم التغذوي خلال أول ستة أسابيع من المشروع
نتيجة غير قابلة للقياس ✘
- تحسين وعي الشباب بفرص التوظيف المتاحة
- المساهمة في ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع
- دعم المجتمعات الهشّة وتمكين أفرادها
- نشر الوعي الصحّي في المدارس والأحياء
الخطأ الأكثر شيوعاً: الأنشطة في خانة النتائج
كثير من المقترحات تكتب في خانة «النتائج»: «سنعقد خمس ورش عمل» أو «سنوزّع ثلاثة آلاف كتيّب». هذه أنشطة ومخرجات — تقول ماذا ستفعل المبادرة، لا ماذا سيتغيّر. الممول يريد أن يعرف لماذا تفعل هذا — ما الذي ستحدثه هذه الأنشطة في حياة الناس. حين تكتب «خمس ورش عمل»، اسأل نفسك: ثم ماذا؟ الإجابة على «ثم ماذا» هي النتيجة. لا تتوقّف عند الفعل، تابع حتى الأثر. هذا الخطأ بالذات هو ما يجعل كثيراً من المشاريع تبدو ناجحة بالأرقام — «نفّذنا مئة نشاط» — بينما لم يتغيّر شيء فعلي في حياة أحد. والممول الجيّد لا ينخدع بعدد الأنشطة، بل يسأل عن الأثر الذي أحدثته على أرض الواقع.
اختبر فهمك
مشروع يهدف إلى مساعدة أمّهات في تحسين تغذية أطفالهن. من بين العبارات الأربع التالية، أيّها نتيجة (Outcome) لا مخرجاً (Output) ولا نشاطاً؟
تحليل الاحتياج والفئة المستهدفة
المشروع الذي لم يسأل المستفيدين ماذا يحتاجون سيقدّم لهم في نهاية المطاف ما ظننت أنهم يحتاجون.
تحليل الاحتياج ليس خطوة رسمية تُكتب في المقترح لإرضاء الممول. هو الفرق بين مشروع يحلّ مشكلة حقيقية ومشروع يشغل الناس بأنشطة لا يحتاجونها. المنظمات التي تُحسن تحليل الاحتياج تكتشف أشياء تفاجئها: الأمّهات اللواتي يُفترض أنهن بحاجة لتدريب على التغذية يقلن إن مشكلتهن الأساسية نقص الدخل لا نقص المعرفة — وهذا يعني أن دورة التغذية لوحدها لن تغيّر شيئاً. الشباب الذين يُفترض أنهم بحاجة لدورات تقنية يقولون إنهم يريدون مساحة لبناء العلاقات المهنية لأن شبكة معارفهم هي ما يفتح لهم أبواب سوق العمل. هذا لا يعني أن كل ما يقوله الناس هو كل ما يحتاجون؛ أحياناً يوجد احتياج لا يرى الناس أنفسهم علاقته بما يشكونه. لكن المشروع الجيّد لا يفترض — يحقّق بمنهجية، ثم يصمّم على أساس ما وجد.
- حدّد من هم الأشخاص الذين تخدمهم بالضبط قبل أن تسألهم أيّ شيء — الفئة العمرية، الجنس، الموقع الجغرافي، الوضع الاقتصادي، الظروف الخاصة
- اجمع بيانات أوّلية من الفئة المستهدفة مباشرةً: مقابلات فردية مع ٦ إلى ١٠ أشخاص، مجموعة بؤرية صغيرة، أو استبيان قصير — استمع أكثر ممّا تتحدّث
- اجمع بيانات ثانوية من المصادر الموجودة: دراسات وتقارير عن المنطقة أو الفئة، حتى لو كانت قديمة نسبياً — تعطيك سياقاً لا تستطيع جمعه بمفردك
- ابحث عمّا يفعله غيرك في نفس المجال والمنطقة: هل هناك مشاريع مشابهة تعمل الآن؟ ما نتائجها؟ هل ستكمّلها أم ستتداخل معها وتهدر الموارد؟
- صنّف الاحتياجات: ما هو حادٌّ وعاجل؟ ما هو مهمّ لكن يمكن التأخّر فيه؟ ما الذي تستطيع مبادرتك معالجته فعلاً بالموارد المتاحة؟
- ارجع إلى عيّنة من المستفيدين بما فهمتَه وتحقّق: «هذا ما فهمناه أنه المشكلة الأساسية — هل يوافق ما تعيشون؟» الإجابة السلبية أفضل من مفاجأة بعد التوقيع
- من هم المستفيدون المباشرون؟ — من يتعامل مع مشروعك مباشرةً ويتلقّى الخدمة أو التدريب
- من هم المستفيدون غير المباشرون؟ — من تتحسّن أوضاعهم بسبب التغيير الذي يحدث للمستفيد المباشر: أسرته، حيّه، صاحب عمله
- ما الذي يمنع الفئة المستهدفة من حلّ مشكلتها بنفسها؟ — الحواجز الاقتصادية؟ الثقافية؟ الجغرافية؟ القانونية؟
- هل الفئة المستهدفة متجانسة أم تضمّ فئات فرعية تحتاج مقاربات مختلفة؟ — مثلاً «الشباب» قد يعني فئات متباينة من حيث التعليم والجنس والاحتياج
- من هم الأكثر هشاشةً داخل الفئة المستهدفة؟ وكيف ستتأكّد من أن المشروع يصل إليهم فعلاً وليس فقط إلى الأسهل وصولاً؟
- هل تنتهي الحاجة حين ينتهي المشروع؟ أم أن التحدّي البنيوي يستمر ويجب التخطيط للاستمرارية والانتقال من البداية؟
المستفيد الأوّلي ومن يستفيد خلفه
برنامج يدرّب معلّمات على تقنيات تعليم القراءة: المعلّمات هنّ المستفيدات المباشرات من التدريب. لكن المستفيدين الفعليين من التحوّل هم تلاميذهن في الفصل. والمستفيدون غير المباشرين هم أسر هؤلاء التلاميذ. تصميم المشروع يجب أن يأخذ هذه الطبقات بعين الاعتبار لأن قياس النجاح لا يتوقّف عند تدريب المعلّمة، بل يمتدّ حتى أثر هذا التدريب على أداء التلاميذ.
- الملاحظة الميدانية: اقضِ ساعتين في المكان الذي تعمل فيه قبل أن تسأل أيّ سؤال — ما تراه بعينيك يختلف أحياناً عن ما يقوله الناس حين يُسألون
- المقابلة شبه المنظَّمة: جهّز خمسة أسئلة مفتوحة كأسئلة توجيهية، لكن اتبع ما يذكره المتحدّث وليس ترتيب الأسئلة فقط
- مجموعة النقاش البؤرية: اجمع ٦ إلى ٨ أشخاص من الفئة المستهدفة وادفعهم للحوار بدل مجرد الإجابة على الأسئلة — الحوار يكشف تناقضات وأولويات لا تظهر في المقابلة الفردية
- الاستبيان القصير: فعّال حين تريد قياس انتشار مشكلة على عيّنة أوسع، لكن لا يصلح لاستكشاف التفاصيل — استخدمه بعد المقابلات لا بدلاً منها
- مراجعة السجلات والتقارير: تقارير البلدية، سجلّات المدرسة، إحصاءات الصحّة — بيانات ثانوية قد تعطيك أرقاماً لم تستطع جمعها بنفسك
سيناريو التحليل
مبادرة لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة في ريف عكّار أجرت مقابلات مع عشرين صاحب محلّ. أغلبهم ذكروا أن مشكلتهم الرئيسية هي صعوبة الوصول إلى شبكات التوزيع في المدن، لا نقص المهارات التجارية. ما الذي يجب أن تفعله المبادرة؟
خطّة التنفيذ والجدول الزمني
الجدول الزمني لا يُنظَّم الوقت فقط — يكشف التعارضات والاعتماديات في الخطّة قبل أن تبدأ التنفيذ وتكتشفها بطريقة مكلفة.
كثير من المشاريع تُكتَب مقترحاتها بترتيب منطقي ظاهري لكن حين يُرسم الجدول الزمني تظهر مشكلات لم تكن مرئية: نشاطان كبيران في الوقت ذاته يحتاج كلاهما الفريق نفسه، أو تدريب يُخطَّط له في أغسطس وهو شهر إجازة في المدارس التي سيُقام فيها، أو مرحلة جمع البيانات تُقرأ في الجدول كأنها تستغرق أسبوعاً بينما الواقع أنها ستستغرق ثلاثة. الجدول الزمني الجيّد ليس لائحة بالأنشطة مع تواريخ بجانبها — هو أداة تفكير تجبرك على الإجابة: من يفعل هذا بالضبط، وكم من الوقت يحتاج فعلاً، وما الذي يجب أن يتمّ قبله حتى يمكن البدء به؟ الخطوط المترابطة في الجدول تُظهر الاعتماديات، وهذه الاعتماديات هي المصدر الأول للتأخيرات في المشاريع.
- قائمة الأنشطة الكاملة: اكتب كل نشاط في المشروع حتى الصغير منه — التوقيع على العقود، والتوظيف، والتواصل مع الشركاء، ليست أنشطة تافهة بل تستغرق وقتاً حقيقياً
- تسلسل الأنشطة: حدّد ما الذي يجب أن يتمّ قبل بدء كل نشاط — «لا يمكن تدريب الفريق قبل توظيفه» هي اعتمادية واضحة؛ ابحث عن الاعتماديات غير الواضحة أيضاً
- تقدير المدّة: كم أسبوعاً أو شهراً يستغرق كل نشاط فعلاً؟ ابدأ بتقديرك ثم اضربه في ١.٣ — معظم الأنشطة تستغرق أطول ممّا نقدّر
- توزيع المسؤوليات: اكتب اسم الشخص أو الجهة المسؤولة عن كل نشاط، لا التوصيف الوظيفي فقط، حتى يكون واضحاً من يُحاسَب
- المعالم الزمنية (Milestones): حدّد ٤ إلى ٦ نقاط مراجعة رئيسية خلال المشروع — لحظات تقرّر فيها «هل ما حقّقناه حتى الآن يُتيح لنا المضيّ كما خططنا؟»
- المخزون الزمني: اترك أسبوعين على الأقل في نهاية المشروع كاحتياطي — ليس كسلاً، بل لأن كل مشروع يواجه حدثاً غير متوقّع مرّة واحدة على الأقل
مخطّط غانت (Gantt Chart)
شبكة من الأعمدة (الأشهر أو الأسابيع) والصفوف (الأنشطة). شريط أفقي لكل نشاط يمتدّ من بدايته حتى نهايته. دفاعه هو البساطة — أي شخص في الفريق يفهمه دون شرح.
الإطار المنطقي (Logframe)
جدول يربط المدخلات بالأنشطة بالمخرجات بالنتائج بالهدف. في كل صف افتراضات مطلوبة ومؤشرات قياس. يُجبرك على التحقّق من أن المنطق سليم قبل التنفيذ.
جدول RACI
لكل نشاط: من المسؤول (Responsible)، من يتحمّل المساءلة (Accountable)، من يُستشار (Consulted)، من يُبلَّغ (Informed). يمنع الازدواجية وغياب المسؤولية في الوقت ذاته.
الميزانية والجدول الزمني وجهان لعملة واحدة
كل نشاط في الجدول الزمني له تكلفة: وقت شخص، مواصلات، إيجار مكان، مواد. حين ترسم الجدول الزمني أوّلاً، تصبح الميزانية ترجمةً لقرارات اتّخذتَها مسبقاً، لا أرقاماً تُكتَب بناءً على ما يبدو معقولاً. الجدول الزمني الدقيق يُنتج ميزانية دقيقة؛ الجدول الغامض يُنتج ميزانية مليئة بالفجوات. ابدأ بالجدول، ثم قدّر.
سيناريو التخطيط
فريق يخطّط لمشروع مدّته ستة أشهر يبدأ في سبتمبر. في الجدول الزمني اكتشفوا أن نشاطَي «تجنيد المستفيدين» و«التدريب الميداني» مُجدوَلان في الشهر نفسه، وأن «تجنيد المستفيدين» يجب أن يتمّ قبل «التدريب الميداني». ما الذي يجب أن يفعله الفريق؟
الـ Concept Note والمقترح المبسَّط
الـ Concept Note صفحتان تختبر بهما الفكرة مع الممول قبل أن تستثمر أسابيع في كتابة مقترح كامل قد يُرفَض لسبب يمكن اكتشافه في يوم.
كثير من المنظمات الناشئة تقضي أسابيع في كتابة مقترح مفصّل من عشرين صفحة، ثم تكتشف أن الممول المستهدف لا يموّل هذا النوع من التدخّل أصلاً، أو أن جغرافية المشروع خارج أولوياته الحالية، أو أنه يشترط أن تكون المنظمة مسجّلة من سنتين على الأقل. الـ Concept Note وُجد لتجنّب هذا الهدر: تكتب وثيقة قصيرة من صفحة إلى ثلاث تعرض فيها الفكرة في صميمها وترسلها للممول قبل الاستثمار الكامل في كتابة المقترح. إن أعطاك الممول الضوء الأخضر أو دعاك لتقديم مقترح كامل، تبدأ الكتابة المفصّلة وأنت تعرف أن الفكرة مناسبة من حيث المبدأ. وبعض الممولين يشترطون الـ Concept Note كمرحلة أولى لانتقاء من يُدعى لتقديم مقترح كامل — فهم أيضاً يريدون توفير وقت الجميع.
- عنوان وجملة تلخيصية: اسم المشروع وجملة واحدة تقول ما الذي يفعله ولمن ولماذا الآن
- بيان المشكلة: نصف صفحة مبنيّ على بيانات — ما الوضع القائم، من يتأثّر، وما حجمه
- النهج المقترح: كيف ستعالج المشكلة؟ ما الأنشطة الرئيسية؟ لماذا هذا النهج على وجه التحديد؟
- الفئة المستهدفة: من تخدم؟ كم عددهم؟ وكيف ستصل إليهم بالضبط؟
- النتائج المتوقّعة: ما الذي سيكون مختلفاً بحلول نهاية المشروع؟ بمؤشرات قابلة للقياس
- الميزانية التقديرية: رقم واحد أو نطاق تقديري — لا تفصيل في هذه المرحلة
- المدّة: من متى إلى متى، مع التحفّظ على إمكانية التعديل
- من أنتم: جملتان عن المنظمة وتجربتها السابقة في الموضوع أو المنطقة
السياق والمشكلة
توسيع لبيان المشكلة: البيانات التفصيلية، السياق المحلّي، ما جرّب من قبل ونتائجه، ولماذا هذا التوقيت بالذات مناسب للتدخّل الآن.
الإطار المنطقي
جدول يربط الهدف بالنتائج بالمخرجات بالأنشطة بالمدخلات. كل صفّ يجيب: «إذا أنجزنا هذا توفّرت شروط تحقيق ذاك» — يجبرك على التحقّق من المنطق قبل التنفيذ.
الميزانية التفصيلية
كل بند بالكمية والسعر الوحدوي والمجموع. تُقسَّم بين ما يطلبه المشروع من الممول وما تقدّمه المنظمة كمساهمة ذاتية — المساهمة الذاتية تُظهر جدّية الالتزام.
خطّة الرصد والتقييم
كيف ستعرف أن المشروع يسير وفق الخطّة؟ من يجمع البيانات؟ كم مرّة؟ ما المؤشرات؟ وماذا تفعل إن كشف الرصد انحرافاً؟
الاستدامة والخروج
ماذا بعد انتهاء التمويل؟ هل يستمر بموارد محلّية؟ هل تنتقل ملكيّته لجهة أخرى؟ الممول يريد هذا الجواب قبل أن يموّل، لأنه لا يريد أن يُحدث أثراً ثم يختفي مع نهاية المشروع.
للميزانية الأولية في مرحلة الـ Concept Note، ليس المطلوب دقّة حسابية مطلقة — المطلوب صدق في التقدير. المنظمات التي تحدّد ميزانية مضخَّمة تنفّر الممول. والتي تضع ميزانية متدنّية ثم تطلب تعديلات متكرّرة تفقد مصداقيتها. طريقة عملية: اكتب قائمة بالبنود الكبرى — الموارد البشرية، المواصلات، المواد، التشغيل العام — وقدّر كل منها بشكل واقعي. للموارد البشرية: كم يوماً أو ساعةً من عمل كل فرد وما السعر اليومي الواقعي في سياقك؟ للمواد: استفسر عن الأسعار الفعلية بدل التخمين. ثم اضف هامشاً من ١٠ إلى ١٥٪ للطوارئ وتقلّبات الأسعار. هذا الهامش ليس تضخيماً — هو صدق مع نفسك أنك لا تعرف كل شيء مسبقاً. ومن المعتاد أن يطلب الممول ميزانية مقسَّمة على فئات تشغيلية وبشرية ومادية — لذا فكّر بهذا التقسيم منذ البداية حتى لا تضطر لإعادة ترتيب الأرقام لاحقاً. كذلك تحقّق مع كل ممول من سياسته تجاه التكاليف الإدارية (Overhead): بعض الممولين يسمحون بنسبة محدّدة، وبعضهم لا يموّل التكاليف الإدارية إطلاقاً — معرفة ذلك مسبقاً توفّر عليك إعادة كتابة كاملة للميزانية.
سيناريو الكتابة
أُبلغتَ أن ممولاً مهتمّاً بمشروعك وطلب Concept Note في خمسة أيام. المشروع لا يزال في مرحلة الفكرة العامة ولم تُجرِ أيّ مقابلات مع الفئة المستهدفة بعد. ما أوّل ما تفعله؟
المخاطر والافتراضات ومؤشرات النجاح
المشروع الذي لم يكتب مخاطره قبل البدء سيكتشفها بعد البدء في أسوأ وقت.
كتابة المخاطر والافتراضات قبل البدء في تنفيذ المشروع ليست تشاؤماً ولا بيروقراطية فارغة ولا خطوة تُكتَب في المقترح ثم تُنسى — هي الفرق بين فريق يتفاجأ بالعقبات وفريق كان قد فكّر فيها وجهّز بدائل. كل مشروع يقوم على افتراضات صامتة: نفترض أن المستفيدين سيأتون في الأوقات المحدّدة، نفترض أن الشريك المحلّي سيفي بتعهّداته، نفترض أن الأسعار لن ترتفع بشكل حادّ، نفترض أن الوضع السياسي سيبقى مستقرّاً. هذه الافتراضات ليست خاطئة بالضرورة، لكنها إذا لم تُكتَب لم تُختبَر ولم تُوضَع لها خطط بديلة. الخطر هو احتمال حدث خارج سيطرتك قد يؤثّر على المشروع. الافتراض هو شرط يجب أن يتحقّق لكي يعمل الجزء التالي من المشروع وفق الخطّة. والفرق العملي: الخطر تديره بخطّة احترازية مسبقة، والافتراض تراقبه بانتظام وتتصرّف حين يتبيّن أنه لم يعد صحيحاً.
خطر — Risk
- ارتفاع أسعار المواد بأكثر من ٢٥٪ خلال فترة التنفيذ بسبب التضخّم
- انسحاب الشريك المحلّي من المشروع في منتصف التنفيذ
- انخفاض حضور المستفيدين عن ٦٠٪ من المجموع في الجلسات الميدانية
- تأخّر في الحصول على الموافقات الحكومية اللازمة لتنفيذ الأنشطة
- حدث أمني أو كارثة طبيعية في المنطقة يوقف الأنشطة مؤقّتاً
افتراض — Assumption
- المستفيدون يمتلكون هاتفاً ذكياً ومتاحاً للوصول إلى المنصّة الرقمية
- الجهات الحكومية ستمنح الإذن للعمل في المنطقة المستهدفة خلال أسبوعين
- الشريك المحلّي لديه الطاقة البشرية والإدارية الكافية لتنفيذ أنشطة الميدان
- المستفيدون سيكونون متاحين في الأوقات المحدّدة للجلسات طوال فترة المشروع
- مبالغ الدفعة الثانية من الممول ستصل في الموعد المتّفق عليه
- أنتج قائمة بكل ما قد يسوء: اجمع الفريق وضعوا معاً قائمة بكل عقبة محتملة — لا رقابة في هذه المرحلة، كل فكرة مرحَّب بها
- لكل خطر محتمل، قدّر احتمال وقوعه (عالٍ / متوسط / منخفض) وأثره المحتمل على المشروع (جسيم / متوسط / هامشي)
- ركّز مواردك على المخاطر ذات الاحتمال العالي والأثر الجسيم — هذه تحتاج خططاً احترازية فعلية ومحدّدة بأسماء وإجراءات
- لكل خطر ذي أولوية: حدّد إشارة تحذير مبكّرة تُخبرك بأن الخطر يتحقّق، وخطّة بديلة جاهزة إن تحقّق
- لكل افتراض: حدّد مؤشراً يُخبرك أن الافتراض لا يزال صحيحاً، وحدّد تردّداً لمراجعته (شهريّاً؟ كل أسبوعين؟)
- وثّق كل ذلك في سجلّ مخاطر بسيط — جدول بصفوف وأعمدة — وراجعه في كل اجتماع متابعة دوري
- مؤشر النجاح يجيب على: كيف نعرف أننا حققنا ما وعدنا به؟ — إن لم يكن للمؤشر إجابة واضحة، فهو ليس مؤشراً
- المؤشر الجيّد يحدّد أربعة أشياء: الكمية (كم؟)، والمستوى (بأيّ جودة؟)، والتوقيت (بحلول متى؟)، والفئة (لمن؟)
- اجعل مؤشراتك قابلة للتحقّق بطرق متعدّدة: سجلّ الحضور، استبيان ما بعد البرنامج، زيارة ميدانية — لا تعتمد على مصدر واحد لأن مصادر التحقّق المتعدّدة تعطيك صورة أدقّ
- تجنّب مؤشرات الرأي العام الرضوي: «المستفيدون أبدوا ارتياحاً عالياً» هو رأي، ليس دليلاً على تغيير فعلي — الرضا عن التجربة لا يعني بالضرورة اكتساب مهارة أو تغيير سلوك
- حدّد خطّ الأساس (Baseline) قبل البدء: ما هو مستوى الوضع الآن قبل تدخّلك؟ — بدون هذا لا تعرف كم تحرّكت ولا في أيّ اتجاه
- ضع ٥ إلى ٧ مؤشرات للمشروع كله بحدّه الأقصى — المؤشرات الكثيرة لا تُقاس جيداً وتحوّل الرصد إلى عبء لا أداة
الافتراض الذي يودّي بالمشاريع
أكثر افتراض صامت يدمّر المشاريع هو: «المستفيدون سيأتون». مشاريع كاملة صُمِّمت افتراضاً أن الناس يريدونها ويستطيعون الوصول إليها — ثم تكتشف في الشهر الأول أن أوقات الجلسات تتعارض مع ساعات العمل، أو أن المكان بعيد جداً عن سكن المستهدفين، أو أن الثقافة المحلّية لا تسمح للنساء بالتنقّل في تلك الساعة، أو أن المستفيدين لم يسمعوا بالمشروع أصلاً. هذا الافتراض يجب أن يُكتَب ويُتحقَّق منه قبل إقفال الجدول الزمني وتوقيع عقود الأماكن. المبادرة التي تكتشف في الأسبوع الثالث أن مستفيديها لا يحضرون لأن الموعد لا يناسبهم لم تُجرِ تحليل احتياج حقيقياً.
تحديد الخطر والافتراض
مشروع تدريبي للنساء في منطقة ريفية. كتب الفريق في خطّته: «نفترض أن النساء سيحضرن الجلسات في المساء بين السابعة والتاسعة.» ما الوصف الصحيح لهذه الجملة وما الإجراء المناسب؟
إنهاء الدورة
أجبت على 0 من 6 سؤالاً
أجب على كل الأسئلة قبل الإنهاء.
المراجع التي بُني عليها المحتوى
- • UNDP — Project Management Guidelines and Handbook for Civil Society Organizations (2024)
- • IFRC — Project / Programme Monitoring and Evaluation (M&E) Guide
- • UN Volunteers — Volunteer Coordination and Project Design Toolkit